محمد محمديان

81

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

منه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا عنه أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنن في الأسرار ، لا إله إلا هو الملك الجبار ، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته ، فهو أهل ذلك بخاصته وخلته إذ لا يختص من يشوبه التغيير ولا يخالل ( 1 ) من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته وطريقا للداعي إلى إجابته فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ولا ينقطع على التأبيد ، وأن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا ( 2 ) له فإنه فاطر الأرضين والسماوات ، وأشهدهم خلقه وولاهم ما شاء من أمره ، جعلهم تراجم مشيته وألسن إرادته عبيدا * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) * ( 3 ) يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فرضه ، ولم يدع الخلق في بهم صما ( 4 ) ولا في عمياء

--> ( 1 ) يخالله أي يصادقه ويتخذه خليلا . ( 2 ) بخع له بخوعا : أقر له إقرار مذعن بالغ جهده في الإذعان به . ( 3 ) الأنبياء : 27 و 28 . ( 4 ) البهم - كصرد - مشكلات الأمور ، والصماء أيضا الدواهي الشديدة حيث لا يوجد منها مناص .